ترامب يرسل سفينة طبية ضخمة إلى نيويورك لعزل المصابين ب كورونا

قال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، الأربعاء، إن ولايته ستستقبل سفينة طبية في شكل مستشفى، بناء على أوامر من الرئيس دونالد ترامب، في إطار الجهود المبذولة لمكافحة وباء كورونا المستجد.

وأوضح كومو للصحفيين أنه تواصل مع ترامب يوم الأربعاء بشأن هذا الموضوع، موضحا أنه “خطوة غير عادية، إنه مستشفى عائم حرفيا مما سيضيف طاقة، ويحتوي على حوالي 1000 غرفة. ومزود بغرف عمليات”.

وقال كومو إن الرئيس ترامب “يتخذ ترتيبات” لإرسال سفينة أخرى هي “يو إس إن إس كومفورت” إلى العاصمة المالية الأميركية، التي تعتبر من أكثر الولايات الأميركية تضررا من الوباء.

وكانت الولاية قد اتخذت عدة إجراءات للحد من انتشار الفيروس من بينها منع التجمعات وإغلاق محال.

وحتى صباح الأربعاء بلغ عدد المصابين في مدينة نيويورك وحدها أكثر من 1330 حالة مؤكدة بالفيروس، حسب كومو.

و في سياق متصل صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مشروع قانون يطالب بمنح إجازات مرضية مدفوعة الأجر، وإجراء تحليل الكشف عن فيروس كورونا الجديد مجانا، وذلك في إطار إجراءات متتالية تتخذها واشنطن للحد من أضرار الفيروس على المجتمع.

مشروع القانون الذي يدعم العمال، ووافق عليه مجلس النواب، السبت الماضي، تم تمريره من مجلس الشيوخ، الأربعاء، بموافقة 90 نائبا من أصل 100.

وعقب مصادقة ترامب على مشروع القانون، الأربعاء، بات قانونا نافذا، ويأتي في إطار سعي واشنطن لدعم الاقتصاد في مواجهة فيروس كورونا.

في حين بات لدى القوة العالمية الأولى التي تأخرت في بدء الاختبارات للتثبت من الإصابة بفيروس كوفيد-19، أكثر من 7300 حالة مؤكدة و115 وفاة.

وأعلن الرئيس الأمريكي أيضا إغلاق الحدود مع كندا، ثاني شركائه الاقتصاديين، واستثنى من ذلك التنقلات الأساسية والسلع الضرورية. وهو يأمل في إعادة فتحها في غضون 30 يوما.

واعتمد دونالد ترامب الذي قلل من أهمية الوباء في البداية، بشكل متزايد لهجة أكثر جدية ومنذرة خلال الإحاطات الصحافية التي عقدها في البيت الأبيض.

وقال: ”لقد دعِي الأمريكيون من كل الأجيال إلى تقديم تضحيات من أجل خير الأمة“، مشيرا إلى التعبئة في صفوف الأمريكيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وأضاف: ”الآن حان دورنا. علينا أن نبذل التضحيات معا، لأننا نواجه الأمر معا وسنخرج منه معا“.

حتى أنه شبه نفسه بـ“رئيس في زمن الحرب“ في مواجهة ”عدو غير مرئي“.

في الخندق نفسه

وأكدت التدابير المعلنة الأربعاء هذه اللهجة. إذ أعلن أندرو كومو حاكم ولاية نيويورك، الأكثر معاناة من الوباء، إرسال السفينة المستشفى ”يو أس ان اس كومفورت“ التي تضم نحو 1000 غرفة، إلى ميناء نيويورك.

ولم يعرف متى ستصل السفينة التي ترسو حاليا على بعد 500 كيلومتر جنوبا، في نورفولك بفيرجينيا. ولكن الرحلة قد تستغرق عدة أسابيع، وفقا لمتحدث باسم وزارة الدفاع.

ووصف كومو الإجراء بأنه ”استثنائي“ ومن شأنه أن يساعد في تعزيز قدرات المستشفيات التي تمثل أكبر مصدر للقلق على المدى القصير.

وقال إن نيويورك، وهي إحدى الولايات الأكثر تضررا مع تسجيل أكثر من 2300 حالة و20 وفاة، قد تحتاج إلى 110 آلاف سرير في غضون 45 يوما، مقارنة بنحو 53 ألف سرير في الوقت الحالي.

ورحب الحاكم الديمقراطي الذي انتقد البيت الأبيض بشدة في بداية الأزمة، بفتح ”قناة حوار جيدة جدا“ مع دونالد ترامب حول هذه القضية.

وقال كومو: ”نحن في حالة حرب، ونحن في الخندق نفسه.. يمكنني أن أقول لكم إنه ملتزم تماما بمحاولة مساعدة نيويورك. إنه مبدع ومفعم بالحيوية“.

وسينخرط كذلك فيلق مهندسي الجيش التابع أيضا لوزارة الدفاع في العمل مثلما كان كومو يطالب منذ بضعة أيام. وقال الحاكم إنه يستعد للقاء المسؤولين عن الفيلق لمعرفة كيفية استخدام السفن الموجودة لوضع أسرة فيها.

في حين أغلق العديد من الشركات الصغيرة بالفعل وصار عدد كبير من العاملين عاطلين قسرا عن العمل، يتزايد الشعور بالقلق من العواقب الاقتصادية لهذه الأزمة العالمية غير المسبوقة.

وقال ترامب الأربعاء، إن فرضية بلوغ معدل البطالة 20% في الولايات المتحدة التي تطرق إليها في اليوم السابق وزير الخزانة أمام الكونغرس، لا تمثل سوى ”أسوأ السيناريوهات المظلمة“.

ومعدل بطالة من 20% هو ضعف ما شهدته الولايات المتحدة في عام 2009، نتيجة للأزمة المالية، ويوازي نحو ستة أضعاف المعدل الحالي البالغ 3,5%.

وقال ترامب: ”نحن بعيدون جدا عن ذلك“.

وللحد من الصدمة، أمر الأربعاء ”بتعليق“ عمليات الإخلاء ومصادرة الأملاك العقارية، وهو إجراء اتخذ بالفعل في بعض الولايات مثل: نيويورك أو كاليفورنيا. تأثرت الولايات المتحدة بالوباء العالمي بعد آسيا وأوروبا، مع تأخير كبير من جراء التأخر في بدء فحوصات الكشف عن الفيروس.

وعلى الرغم من التقدم المحرز في الأيام الأخيرة، لا يزال من غير الممكن التثبت من إصابة الكثيرين من الذين ظهرت عليهم الأعراض، لعدم توافر اختبارات كافية.

وقالت إدارة الغذاء والدواء، الهيئة الفيدرالية التي تشرف على الأدوية، الأربعاء إنها تدرس إمكانية إجراء اختبارات ذاتية يمكن إرسالها بالبريد. لكنها لم تحدد أي جدول زمني.

تعليق خدمات التأشيرات

أعلنت الإدارة الأمريكية، الأربعاء، تعليقا مؤقتا لخدمات التأشيرات في عدد من البلدان حول العالم، بسبب وباء فيروس كورونا الجديد

جاء ذلك حسب بيان نشره مكتب الخدمات القنصلية بوزارة الخارجية الأمريكية، على حسابه الرسمي بموقع ”تويتر“.

وقال البيان: ”قررنا تعليق خدمات التأشيرات الروتينية بعدد من الدول بسبب فيروس كورونا، على أن تبدأ مجددا في أقرب فرصة ممكنة، لكن لا يمكننا تحديد تاريخ لذلك حاليا“.

وأشار البيان إلى أن المعلومات المتعلقة بأسماء الدول التي علقت فيها هذه الخدمات، سيتم الوصول إليها من خلال المواقع الإلكترونية للسفارات والقنصليات الأمريكية بتلك الدول.

فيروس صيني

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، اتهامه للصين بأنها مصدر جائحة كورونا.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي لترامب في البيت الأبيض شارك فيه أعضاء فريق العمل المعني بمكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة.

ودافع ترامب عن تسميته لكورونا بالـ“فيروس الصيني“، قائلا: ”قدم من الصين، وليس كما تدعي بكين“، في إشارة إلى اتهامات متبادلة من الجانب الصيني تقول إن واشنطن ”صدرت الفيروس للعالم“.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصف فيها ترامب كورونا بـ“الفيروس الصيني“.

وصباح الأربعاء، كرر ترامب 3 مرات وصف كورونا بالـ“صيني“ خلال ساعة واحدة، كما استخدم المصطلح قبل أيام في تغريدة على تويتر؛ ما دفع الخارجية الصينية للرد والاستنكار.

وحتى مساء الثلاثاء، تجاوزت حالات الإصابة بالفيروس في الولايات المتحدة 7 آلاف، والوفيات 100.

وأصاب ”كورونا“، حتى مساء الأربعاء، قرابة 217 ألفا في 172 بلدا وإقليما، توفى أكثر من 8900، أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي دولا عديدة على إغلاق حدودها، وتعليق الرحلات الجوية، وإلغاء فعاليات عديدة، ومنع التجمعات، بما فيها صلوات الجمعة والجماعة.

وبشأن التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، قررت بورصة نيويورك إغلاق قاعة المداولات بسبب فيروس كورونا المستجد والإبقاء على التداولات الإلكترونية وذلك اعتبارا من يوم الاثنين، وفق ما أعلنت الأربعاء إدارتها.

وأعلنت ”إنتركونتيننتال إكستشينج“ مالكة بورصة نيويورك أن التدبير الذي يدخل الاثنين حيز التنفيذ هو ”خطوة احترازية للحفاظ على صحّة الموظفين والعاملين في القاعة“.

ويعارض مسؤولون في البورصة الوقف التام للتداول على الرغم من الهبوط الحاد في الأسواق.